
المستجد24
في أجواء دولية يطغى عليها الحديث عن مستقبل الطيران، حمل لقاء جمع وزير النقل واللوجستيك عبد الصمد قيوح بمسؤول أوروبي بارز إشارات واضحة نحو مرحلة جديدة من التعاون بين المغرب والاتحاد الأوروبي، عنوانها الأبرز: طيران بلا انبعاثات.
الاجتماع، الذي انعقد على هامش ندوة عالمية بمراكش، لم يكن مجرد لقاء بروتوكولي، بل شكل فرصة لإعادة تأكيد عمق الشراكة التي تجمع الطرفين، خصوصاً في قطاع يشهد تحولات متسارعة. قيوح شدد على أن العلاقات المغربية الأوروبية أثبتت قدرتها على تجاوز الخلافات، بل وتحويلها إلى فرص لتعزيز التعاون، لا سيما في مجالات مبتكرة مثل الوقود المستقبلي للطيران.
ولم يقتصر النقاش على الجانب البيئي فقط، بل امتد ليشمل قضايا عملية تهم تطوير النقل الجوي، من قبيل فتح خطوط جديدة، وتسهيل حركة شركات الطيران، وتبسيط مساطر التراخيص بين الجانبين، بما يعكس رغبة مشتركة في جعل الأجواء أكثر انفتاحاً ومرونة.
في المقابل، عبّر المسؤول الأوروبي إيدي ليغوا عن توجه واضح لدى دول الاتحاد نحو دعم سياسات الطيران النظيف، مؤكداً أن المغرب يُعد شريكاً محورياً في هذا المسار، ليس فقط على المستوى الثنائي، بل أيضاً باعتباره بوابة استراتيجية نحو القارة الإفريقية.
وأشار ليغوا إلى أن الاتحاد الأوروبي يرى في المغرب فاعلاً أساسياً لتعزيز حضوره في إفريقيا، خاصة في ظل الروابط التاريخية التي تجمع عدداً من الدول الأوروبية بالقارة، وهو ما يمنح المملكة موقعاً متميزاً في خارطة الطيران الدولي.
ويأتي هذا التقارب في سياق دينامية أوسع، بعد توقيع اتفاقية مشتركة العام الماضي لإجراء دراسة علمية حول إنتاج الوقود الأخضر بالمغرب، وهي خطوة يُنتظر أن تكشف نتائجها قريباً، وقد تمهد لتحولات كبيرة في صناعة الطيران بالمنطقة.
بهذا، يبدو أن المغرب والاتحاد الأوروبي لا يكتفيان بمواكبة التحولات العالمية في مجال الطيران، بل يسعيان إلى لعب دور فاعل في رسم ملامحها.


