
هيئة التحرير
في الوقت الذي تعاني فيه مجموعة من الدواوير بالمغرب من انتشار البناء العشوائي وما يرافقه من مشاكل اجتماعية وعمرانية، يبرز نموذج دوار بن عمر التابع لجماعة تمصلوحت، والذي لا يبعد عن مدينة مراكش سوى بحوالي 6 كيلومترات، كاستثناء لافت، حيث يخضع البناء فيه لضوابط قانونية صارمة وتصاميم محددة، ما ساهم في الحفاظ على جمالية الدوار ورفع قيمته العقارية والتنظيمية.
هذا القرب الجغرافي من مراكش يمنح الدوار أهمية إضافية، باعتباره مجالاً قرويا وشبه حضري في نفس الوقت نضرا لضغط العمراني المتزايد، وهو ما يجعل مسألة التنظيم أكثر إلحاحاً.
هذا النموذج يطرح أكثر من علامة استفهام: لماذا لا يتم تعميم هذه التجربة على باقي الدواوير التي تعتبر دات ملكية خاصة ؟ وما الذي يمنع من فرض نفس الصرامة في احترام قوانين التعمير؟
في دوار بن عمر، لا يمكن لأي شخص الشروع في البناء إلا بعد الحصول على ترخيص قانوني واحترام تصميم محدد سلفاً، وهو ما يجعل كل البنايات متناسقة ومنظمة نسبيا عكس الدواوير الاخرى. كما تلعب السلطات المحلية، وعلى رأسها القائد وأعوان السلطة، دوراً محورياً في فرض احترام القانون، حيث تُسجل صرامة واضحة في التصدي لأي خرق، إذ يتم التدخل الفوري لوقف أي محاولة للبناء العشوائي، في رسالة قوية مفادها أن القانون يعلو ولا يُستثنى منه أحد.
وفي بعض الحالات، يسجل نوع من الاصطدام بين بعض المواطنين وأعوان السلطة، خاصة عندما يحاول البعض الشروع في البناء بشكل عشوائي دون احترام المساطر القانونية الجاري بها العمل. هذه التوترات تعكس من جهة إصرار السلطات على تطبيق القانون، ومن جهة أخرى وجود فئة لا تزال تفضل اختصار المساطر واللجوء إلى البناء غير القانوني، رغم توفر إمكانيات البناء بشكل قانوني ومنظم.
غير أن هذا التنظيم يصطدم أحياناً بإشكال آخر، يتمثل في تعقيد مساطر الحصول على رخص البناء، حيث يشتكي عدد من المواطنين من عدم قبول ملفاتهم في الآونة الأخيرة، ما يضعهم في وضعية صعبة بين احترام القانون وتعثر المساطر الإدارية.
وفي هذا السياق، تبرز الحاجة الملحة إلى تدخل رئيس جماعة تمصلوحت من أجل تبسيط الإجراءات وتسهيل دراسة ملفات المواطنين، بما يضمن التوازن بين فرض احترام القانون وتمكين الساكنة من حقها المشروع في البناء وفق الضوابط المعمول بها.
ويرى متتبعون أن تعميم تجربة دوار بن عمر يتطلب مقاربة متكاملة، تجمع بين الصرامة في المراقبة والمرونة في التدبير الإداري، إلى جانب تعزيز التواصل مع المواطنين وتوعيتهم بأهمية احترام قوانين التعمير لما لها من انعكاسات إيجابية على جودة العيش.
إن نجاح هذه التجربة يؤكد أن الإرادة في تطبيق القانون قادرة على إحداث الفرق، غير أن استمراريتها رهينة كذلك بتبسيط المساطر وفتح قنوات الثقة بين الإدارة والمواطن.
ويبقى الأمل أن تتحول هذه التجربة إلى نموذج يُحتذى به، ليس فقط في فرض النظام، بل أيضاً في تحقيق الإنصاف وتيسير الخدمات لفائدة الساكنة.



