
أثار تسجيل صوتي متداول، منسوب إلى أحد الفاعلين الجمعويين بجماعة تمصلوحت بإقليم الحوز، نقاشاً واسعاً حول الطريقة التي يجري بها تدبير عملية تسجيل التلاميذ بإحدى المؤسسات التعليمية الجديدة، التي انتهت بها الأشغال وأصبحت جاهزة للاستقبال، وفق المعطيات المتداولة.
وتتمحور مضامين التسجيل حول حديث عن منح أولوية في الاستفادة من التسجيل لأبناء المواطنين الذين سبق لهم التوقيع على عريضة للمطالبة بإحداث المؤسسة التعليمية، في خطوة أثارت تساؤلات لدى عدد من المتابعين والآباء والأمهات، خاصة في ظل غياب توضيح رسمي، إلى حدود الآن، بشأن المعايير المعتمدة فعلياً في تحديد التلاميذ المعنيين بالتسجيل.
ويزداد الجدل حدة بسبب ما نُسب إلى صاحب التسجيل من حديث عن إمكانية تدخل جمعية محلية في تحديد من يحق له التسجيل بالمؤسسة، وهو ما يفتح الباب أمام نقاش أوسع حول الاختصاصات والحدود الفاصلة بين العمل الجمعوي من جهة، والتدبير الإداري والتربوي للمؤسسات التعليمية العمومية من جهة أخرى.
فالمطالبة بإحداث مؤسسة تعليمية والدفاع عن مصالح الساكنة يندرجان ضمن الأدوار المشروعة التي يمكن أن تضطلع بها جمعيات المجتمع المدني، غير أن الانتقال من مرحلة الترافع والمطالبة إلى مرحلة تدبير التسجيل وتحديد المستفيدين يقتضي، بالضرورة، الاحتكام إلى المساطر والقرارات الصادرة عن المؤسسات والجهات الإدارية والتربوية المختصة.
وبمعنى آخر، فإن تحديد شروط الاستفادة من مؤسسة تعليمية عمومية لا يفترض أن يخضع للاجتهادات الفردية أو لما قد يُفهم من تصريحات أو مواقف غير رسمية، وإنما ينبغي أن يتم في إطار مؤسساتي واضح، يستند إلى القوانين والمساطر التنظيمية المعمول بها، ويضمن تكافؤ الفرص بين جميع التلاميذ المعنيين.
كما أن ربط أولوية التسجيل بالتوقيع على عريضة، في حال ثبوت اعتماد هذا المعيار فعلياً، يطرح بدوره تساؤلات مشروعة حول مدى انسجامه مع مبدأ المساواة في الولوج إلى المرفق العمومي، ويستدعي توضيحاً من الجهات الوصية حتى لا تظل الساكنة والتلاميذ وأولياء أمورهم أمام روايات متضاربة أو معايير غير معلنة.
ولا يتعلق الأمر هنا بالتشكيك في أدوار الجمعيات أو التقليل من قيمة المجهودات التي قد تكون بذلتها فعاليات محلية من أجل إخراج المشروع إلى حيز الوجود، وإنما يتعلق بضرورة التمييز بين المرافعة المدنية من أجل إحداث مؤسسة تعليمية وبين الاختصاص الإداري المرتبط بتدبير المؤسسة وتنظيم عملية التسجيل بها.
وفي هذا السياق، تبرز الحاجة إلى تدخل واضح من المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بالحوز، من أجل تقديم المعطيات الرسمية المتعلقة بالمؤسسة الجديدة، وعدد المقاعد والأقسام المتوفرة بها، والفئات المستهدفة، والمعايير المعتمدة في تسجيل التلاميذ، والجهة المخولة قانوناً باتخاذ القرار النهائي بهذا الشأن.
كما أن توضيح هذه النقاط من شأنه أن يضع حداً للتأويلات المتداولة، ويحمي في الوقت نفسه حق جميع الأسر في الحصول على المعلومة، ويجنب المؤسسة التعليمية والفاعلين المحليين أي لبس بشأن الاختصاصات والمسؤوليات.
ويبقى الأساس في هذا الملف هو أن تدبير مؤسسة تعليمية عمومية ينبغي أن يتم بمنطق المؤسسات والقانون والمساطر الرسمية، لا بمنطق الافتراضات أو المبادرات الفردية، وأن تكون مصلحة التلاميذ وتكافؤ الفرص هي المرجع الأول في كل قرار مرتبط بالتسجيل والاستفادة من خدمات المؤسسة.
وعليه، فإن السؤال المطروح اليوم ليس حول دور المجتمع المدني في الدفاع عن حق الساكنة في التعليم، وهو دور يظل مهماً ومشروعاً، وإنما حول الجهة التي تملك، وفق الإطار القانوني والتنظيمي، صلاحية تحديد معايير التسجيل واتخاذ القرار بشأن المستفيدين.
ويبقى الرأي العام المحلي في انتظار توضيح رسمي يحدد بشكل دقيق طبيعة المسطرة المعتمدة، ويجيب عن التساؤلات التي أثارتها التصريحات المتداولة، بما يضمن وضوح المسؤوليات ويؤكد أن تدبير التعليم العمومي يتم حصراً ضمن الاختصاصات والمساطر المؤسساتية المعمول بها.



