
المستجد24
مراكش – أعاد تسجيل صوتي متداول، عقب لقاء «Open Mic» الذي نظمته منظمة شباب الأصالة والمعاصرة بمدينة مراكش، النقاش حول طبيعة المداخلات التي عرفها اللقاء، بعدما جرى تداول مقطع منسوب إلى أحد منظمي التظاهرة، وسط تأويلات مختلفة لمضمونه وسياقه.
وبينما أثار التسجيل جدلا على مواقع التواصل وبعض المنابر الإعلامية، فإن المعطيات المتاحة إلى حدود الساعة لا تسمح بالجزم بصحته الكاملة أو بسياقه، خاصة في ظل عدم وجود تأكيد مستقل بشأن ظروف تسجيله وما إذا كان المقطع المتداول كاملاً أم مقتطعا من حديث أطول.
غير أن الجدل الذي رافق التسجيل أخذ منحى آخر، بعدما وجد اسم طارق حيدر، المنسق الجهوي لمنظمة شباب الأصالة والمعاصرة بمراكش آسفي، نفسه في قلب النقاش، وهو ما دفع عدداً من المتابعين والفاعلين إلى استحضار مساره في العمل الشبابي والتنظيمي، بعيداً عن مضمون تسجيل لم تُحسم بعد كل تفاصيله.
ويُعرف طارق حيدر داخل محيطه كشاب منخرط في العمل السياسي والشبابي، يتمتع بمستوى ثقافي وقدرة على التواصل والتدبير، وهي مؤهلات ساهمت في وضعه ضمن المسؤوليات التنظيمية لشبيبة الحزب على مستوى الجهة. كما أن أنشطة المنظمة بالجهة خلال الفترة الأخيرة تعكس حضوراً تنظيمياً متواصلاً وانفتاحاً على قضايا الشباب.
ويأتي ذلك في سياق مبادرة «Open Mic»، التي ترمي إلى خلق فضاء للتواصل المباشر مع الشباب ومناقشة قضاياهم وانتظاراتهم، من بينها التشغيل والبطالة والفرص الاقتصادية. وقد شهد لقاء مراكش حضور وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات يونس السكوري، حيث تم طرح عدد من القضايا المرتبطة بالشباب والتشغيل.
وفي خضم هذا الجدل، يبرز سؤال أساسي: هل من المنصف اختزال مسار شاب يشتغل في المجال السياسي والتنظيمي في تسجيل صوتي متداول لم تُحسم بعد صحته وسياقه؟
فالعمل السياسي، خصوصا في صفوف الشباب، يظل مجالا مفتوحاً للاختلاف والنقاش والنقد، لكن تقييم الأشخاص والكفاءات يفترض أن يستند إلى مسارهم وأدائهم وقدرتهم على تحمل المسؤولية، وليس فقط إلى مقطع صوتي يجري تداوله على منصات التواصل.
كما أن إخراج حديث من سياق خاص وتحويله إلى مادة للتداول الإعلامي يفرض بدوره نقاشاً حول أخلاقيات التعامل مع التسجيلات الخاصة، وحدود تحويل الخلافات الداخلية إلى سجالات علنية.
وبالنسبة إلى طارق حيدر، فإن المرحلة الحالية قد تشكل اختبارا حقيقياً لقدرته على مواصلة العمل تحت الضغط، خصوصا أن المسؤوليات التنظيمية لا تُقاس فقط باللحظات السهلة، وإنما تظهر قيمتها عندما تشتد الانتقادات وتكثر التأويلات.
وفي الوقت الذي تتواصل فيه الدينامية التنظيمية لشبيبة الأصالة والمعاصرة بجهة مراكش آسفي، يبدو أن الرهان الحقيقي بالنسبة لطارق حيدر هو الاستمرار في العمل، وتعزيز التواصل مع الشباب، وتحويل الانتقادات والضغوط إلى حافز لمزيد من الحضور والعطاء.
وبين تسجيل متداول ومسار مهني وسياسي يمتد لسنوات، تبقى الأفعال وحدها كفيلة بالحكم على الأشخاص، فيما يظل الضجيج الإعلامي عابرا أمام اختبار الميدان والمسؤولية.



