
في ظل احتدام المنافسة حول الترشيحات الانتخابية بدائرة المنارة، لم يعد النقاش مقتصرا على الأسماء التي ستخوض الاستحقاقات المقبلة، بل أصبح يمتد إلى الطريقة التي تدار بها بعض الترشيحات، وإلى ما إذا كانت اللوائح الحزبية ستظل مجالا للتنافس السياسي، أم ستتحول إلى وسيلة لضمان استمرار المقعد البرلماني داخل العائلة الواحدة.
فالمعطيات المتداولة بشأن أحد المرشحين تطرح سيناريو سياسيا لافتا: خطة أولى تقوم على ترشحه شخصيا على مستوى الدائرة المحلية، تقابلها خطة ثانية تمثلت في الدفع بابنته نحو اللائحة الجهوية، في توقيت متأخر، بعدما جاء ترشيحها ضمن آخر الترشيحات التي تم وضعها.
وهو ما يفتح الباب أمام سؤال مشروع: هل يتعلق الأمر بترشيح سياسي قائم بذاته، أم بخطة احتياطية لضمان بقاء التمثيلية البرلمانية داخل الأسرة في مختلف السيناريوهات؟
وتزداد الصورة إثارة للتساؤل مع تداول سيناريو آخر داخل التنظيم، يتمثل في إمكانية الدفع بقيادي إقليمي للحزب كوكيل للائحة المحلية في حال تعذر استكمال ترشح المرشح الحالي، على أساس حصوله على دعم هذا الأخير، بالتوازي مع دعم قوي لترشح الابنة على اللائحة الجهوية.
وإذا صحت هذه المعطيات، فنحن لا نكون أمام مجرد ترتيب انتخابي عابر، بل أمام هندسة سياسية متكاملة: الأب يحتفظ بالتأثير في اللائحة المحلية، والقيادي الإقليمي يصبح البديل المحتمل بدعمه، فيما يتم تأمين موقع للابنة على اللائحة الجهوية بشكل مريح ومخطط له بهدوء.
وهنا يصبح السؤال أكثر إحراجا لقيادة الحزب: هل نحن أمام تدبير سياسي للترشيحات، أم أمام محاولة لضمان انتقال المقعد من الأب إلى الابنة؟
ولا يتعلق النقاش بحق الابنة في الترشح، فهذا حق مكفول للجميع، وإنما بالمسار السياسي الذي يبرر منحها موقعا متقدما في سباق انتخابي بهذا الحجم. فما هو حضورها داخل الحزب؟ وما هي الأنشطة التي راكمتها داخله؟ وما هو مسارها السياسي الذي يجعل اسمها يظهر فجأة، وفي آخر مراحل وضع الترشيحات، باعتباره أحد الخيارات الممكنة للتمثيلية البرلمانية؟
هذه الأسئلة تصبح أكثر مشروعية عندما يتعلق الأمر بمرشحة لا يعرف لها أي أثر ولا حضور ولا أنشطة ولا مسار ظاهر للرأي العام، ثم تجد نفسها فجأة في قلب معادلة انتخابية قد تقودها إلى مجلس النواب فقط لأنها ابنة برلماني.
المفارقة أن عددا من البرلمانيين والمنتخبين بمراكش استطاعوا، رغم مواقعهم ونفوذهم، أن يرسموا حدودا واضحة بين مسارهم السياسي وطموحات أفراد أسرهم، حتى لا تتحول المسؤولية الحزبية إلى بوابة لعبور الأقارب نحو المؤسسات المنتخبة.
لذلك، فإن القضية تتجاوز اسم الأب أو الابنة أو حتى القيادي الإقليمي. إنها تضع الحزب أمام سؤال سياسي واضح: هل يريد أن يكرّس مبدأ التداول على المسؤولية، أم يفتح الباب أمام توريثها للمرة الثانية؟
فأن يجتمع الأب وابنته تحت قبة البرلمان، انطلاقا من النفوذ السياسي والتنظيمي نفسه، ليس مجرد تفصيل عائلي، بل صورة سياسية تكرس للرأي العام مبدأ توريث عائلي للمقاعد البرلمانية.
وفي النهاية، يبقى السؤال الذي لا يمكن تجاوزه:
هل المقاعد البرلمانية مسؤولية سياسية تكتسب بالمسار والحضور والثقة، أم أنها أصبحت قابلة للانتقال من الأب إلى الابنة ضمن خطط انتخابية بديلة ومحسوبة سلفا



