
من المؤسف أن يتم توجيه جزء مهم من الدعم العمومي والاستثمارات الرياضية إلى جامعة لم تحقق، على مدى سنوات، نتائج رياضية تتناسب مع حجم الإمكانيات التي وُضعت رهن إشارتها، في الوقت الذي تُحرم فيه جامعات أخرى من الدعم اللازم رغم ما راكمته من إنجازات وطنية ودولية مشرفة، ومساهمتها الفعلية في رفع راية المغرب في مختلف المحافل.
ويزداد هذا الوضع إثارة للاستغراب عندما يتم تخصيص مركب رياضي تفوق مساحته أربعة هكتارات، مع اعتمادات مالية مهمة لتجهيزه، لفائدة جامعة كانت تُدار بلجنة مؤقتة، في حين كان من المرتقب أن يوضع هذا المرفق العمومي رهن إشارة مجموعة من الجامعات الرياضية، وهو ما سبق الإعلان عنه. كما أن عدداً من الجامعات التي تتميز بحسن التدبير الإداري والمالي، وتحقق نتائج رياضية مشرفة، وكانت في أمسّ الحاجة إلى هذا الفضاء، أبدت استعدادها للمساهمة في تهيئته وتطويره، غير أنها لم تستفد منه.
كما تثار تساؤلات حول استمرار استفادة هذه الجامعة من دعم مالي واستثمارات عمومية، رغم الجدل القائم بشأن وضعيتها القانونية والتنظيمية، وما يُتداول حول وضعها داخل الهيئات الرياضية الدولية، وهو ما يستدعي توضيحاً رسمياً للرأي العام ضماناً للشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
ومن حق المتتبعين للشأن الرياضي أن يتساءلوا: هل أصبحت بعض القرارات المتعلقة بتوزيع الدعم العمومي وتخصيص المنشآت الرياضية تتأثر باعتبارات سياسية أو حزبية؟ وإذا كان الأمر غير ذلك، فلماذا لا يتم اعتماد معايير واضحة وشفافة تُطبق على جميع الجامعات الرياضية دون استثناء، ويكون أساسها النتائج الرياضية، وجودة الحكامة، وحسن التدبير، وخدمة المصلحة العامة؟
إن مثل هذه القرارات تثير تساؤلات مشروعة حول المعايير المعتمدة في توزيع الدعم العمومي وتخصيص المنشآت الرياضية، ومدى احترام مبادئ الشفافية، وتكافؤ الفرص، وربط المسؤولية بالمحاسبة، والاستحقاق القائم على النتائج والكفاءة. فالمال العام يجب أن يُوجَّه لخدمة الرياضة الوطنية وفق معايير موضوعية وواضحة، بعيداً عن أي اعتبارات قد تمس بمبدأ المساواة بين الجامعات الرياضية.
إن الأسرة الرياضية والرأي العام من حقهما معرفة الأسس التي يتم وفقها اتخاذ مثل هذه القرارات، لأن تعزيز الثقة في المؤسسات الرياضية يقتضي الوضوح والإنصاف، وضمان تكافؤ الفرص بين جميع الجامعات دون تمييز.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: هل أصبح معيار الاستفادة من الدعم العمومي والمنشآت الرياضية هو الاستحقاق والإنجاز، أم أن هناك اعتبارات أخرى تؤثر في هذه القرارات؟ إن الجواب الواضح عن هذا السؤال مسؤولية تقع على عاتق الجهات الوصية، حفاظاً على مصداقية المؤسسات الرياضية وثقة الفاعلين فيها.
فالسياسة عندما تتدخل في الرياضة وتغيب معايير الشفافية والإنصاف، فإنها تفسد روح المنافسة وتضرب مبدأ تكافؤ الفرص. أما الرياضة المغربية، فلن تحقق المزيد من التقدم إلا إذا كان الدعم العمومي يُوزع وفق معايير عادلة وشفافة، تكافئ العمل الجاد والنتائج المحققة، وتضمن المساواة بين جميع الجامعات الرياضية، بما يخدم تطور الرياضة الوطنية ويحافظ على المال العام.



