أخر الاخبار

حومة المجدوب تكشف أزمة الأولويات في تدبير الشأن المحلي بتمصلوحت.

 

هيئة التحرير

 

تعيش ساكنة حومة المجدوب بمركز جماعة تمصلوحت على وقع معاناة بيئية متفاقمة بسبب غياب شبكة الصرف الصحي عن جزء مهم من الحي، إلى جانب أحياء أخرى بالمركز لا تزال تنتظر إنجاز الشطر الثاني من مشروع التطهير السائل. وقد تحول هذا الوضع إلى مصدر يومي للقلق والاستياء، في ظل تزايد الكثافة السكانية وارتفاع الضغط على الحلول البديلة التي لجأ إليها السكان بشكل ذاتي لتعويض غياب البنية التحتية الأساسية.

ولسنوات طويلة، حاولت الساكنة تدبير هذا الخصاص عبر تجهيزات بسيطة للصرف الصحي، غير أن هذه الحلول المؤقتة أصبحت عاجزة عن مواكبة حاجيات الحي. وخلال الأيام الأخيرة بلغ الوضع مستوى خطيراً بعدما اختنقت قنوات التصريف مجدداً، لتبدأ المياه العادمة في النبع من تحت “البافي” وفي جنبات الأزقة، ناشرة الروائح الكريهة ومهددة الصحة العامة والبيئة المحلية في مشهد لا يليق بحي يضم عدداً كبيراً من السكان.

ويطرح هذا الواقع تساؤلات مشروعة حول أولويات التدبير المحلي، إذ كيف يمكن توجيه الاعتمادات والجهود نحو عمليات التبليط والتزيين في الوقت الذي لا تزال فيه البنيات الأساسية، وعلى رأسها الصرف الصحي، غائبة عن عدد من الأحياء؟ فالأولوية الحقيقية بالنسبة للمواطن ليست في تبليط الأزقة أو إنجاز مشاريع ذات طابع استعراضي للتباهي والقول بأن “الأشغال جارية”، بل في توفير الخدمات الأساسية التي تحفظ الكرامة والصحة والسلامة.

فلا معنى لأي تهيئة سطحية فوق أرض تخفي تحتها أزمة حقيقية مرتبطة بالمياه العادمة.
وإذا كانت معاناة السكان مع الصرف الصحي قد بلغت مستويات مقلقة، فإن مشكل النظافة يزيد من حدة الوضع. فقد أصبح مدخل حومة المجدوب، خاصة بمحاذاة مقبرة المجدوب، نقطة سوداء بسبب التراكم المتواصل للنفايات والأزبال، في مشهد يسيء إلى صورة الحي ويعكس اختلالات واضحة في تدبير قطاع النظافة ومراقبة النقاط التي تعرف تجمع النفايات بشكل متكرر.

والأكثر إثارة للانتباه أن شكاوى المواطنين وتنبيهاتهم المتكررة بشأن هذه الأوضاع لم تعد تجد آذانا صاغية كما ينبغي، وهو ما يعمق شعور الساكنة بالتهميش وفقدان الثقة في قدرة المؤسسات المنتخبة على التفاعل مع انتظاراتها.

واليوم، لم يعد المطلوب المزيد من الوعود أو المظاهر الشكلية، بل قرارات عملية وشجاعة تجعل من التطهير السائل والنظافة وحماية الصحة العامة أولوية قصوى، لأن التنمية الحقيقية تبدأ من الاستجابة لحاجيات المواطنين الأساسية، لا من البحث عن إنجازات قابلة للتسويق السياسوي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى